ما هي الـ" لماذا " الخاصة بك؟

كثير من البشر اليوم يعانون من نقطة الضياع و التوهان عن ذواتهم و هذا يعود بشكل كبير لعدم معرفتهم ال"لماذا" الخاصة بهم؟
نقصد هنا بهذه ال"لماذا" لماذا تريد هذا أو ذاك الشيء؟ لماذا تريد تلك العلاقات و الأهداف؟ لماذا تفعل ما تفعله اليوم؟ و أبسط لماذا هي لماذا استيقظت اليوم؟
من الطبيعي أن يأتيك الجواب بصيغة إجابات بديهية بسيطة و لكن صدقني خلف تلك الأجوبة أسباب مخفية تُعنى بالـ"لماذا" الخاصة بك.
على سبيل المثال لماذا تريد تلك الصداقات في حياتك؟ ما هو الشيء الذي تتوقعه من تواجدك في تلك العلاقات؟ هل تريد الأخذ أو العطاء؟ هل تريد إعطاء الحب أو إستقباله أم الإثنان معاً؟
لماذا تريد ذالك الجسد الرشيق؟ من الطبيعي أن تخرج الإجابة في هيئة و من الذي لا يريد جسد رشيق؟ و لكن صدقني خلف تلك الإجابة و غيرها من الإجابات التي تتعلق إما بكون هذا الشيء متوافق مع قِيم بداخلك أو ربما يخضع لشيء خارجي كالرغبة بكسب الإعجاب و الانتباه من الآخرين على سبيل المثال!
و قِيس على ذلك أغلب الأهداف و الرغبات تُبنى على أسباب من الممكن أن لا تكون هي الـ"لماذا" الخاصة بك!
الأمر الذي ألهمني اليوم لكتابة هذا المقال هو أنني مررت بعلاقات و رغبة بعدد من الأمور و الأهداف التي لم أكن أعي لماذا أريدها أو على الأقل ما الذي أريده منها؟
و عند تواصلي مع ذاتي و الوصول لها و محبتها أدركت أن أغلب الأمور التي رغبت بها مسبقاً أو العلاقات التي تواجدت في حياتي لم أكن على دراية أو معرفة لماذا أريدها؟ كل ما كنت أعرفه بخصوص الأمر أن لدي جملة من التوقعات على تلك الأمور و ما لم تتحقق توقعاتي تركتها و مضيت في حال سبيلي! 
علِمت فيما بعد أن سبب مروري بكل ذلك الألم، التعلق، خيبات الأمل و حتى التوقعات كان بسبب ضياع الـ"لماذا" الخاصة بي! لم أكن على دراية وقتها بماهية قيمي و أولوياتي؟
لم أكن أعلم ماهية الصورة الحقيقية عن ذاتي و هذا ما تسبب بمروري بتجارب فاشلة و مشاعر سيئة.
و بعد تقديمي لخدمات القراءة للكثير وجدت أن الكثير يعاني من هذه النقطة، ضياع القيم و الأولويات و الـ"لماذا" الخاصة بهم
لهذا أريد اليوم أن أوفر عليك عزيزي القارئ تلك الدوامات من التيه و الضياع و أدعوك لإستخراج الـ" لماذا" الخاصة بك.
أدعوك اليوم هنا و الآن أن تجلس مع نفسك و أن تجلب ورقة و قلم و ان تكتب ما هي الـ"لماذا" الخاصة بك
اكتب قيمك و أكتب لماذا تلك القيمة أهم لديك من الأخرى؟
اكتب أهدافك و لماذا يعتبر ذلك الشيء هدف بالنسبة لك؟
اكتب أولوياتك و رغباتك و اسأل نفسك لماذا هي أولوياتي و رغباتي؟ ماذا تُمثل لك؟
حاول أن تتوصل لعمقك الداخلي بإستخراج تلك الـ"لماذا"، خذ وقتك عبر بالكامل و كون الاستنتاجات الخاصة بك عن كل جوانب حياتك التي تهمك.
 ما سيمنعك هو شبح منطقة الراحة لا غير، لذا حاول ان تُبسط الموضوع، فقط قم به لغرض التسلية و نية فهم ذاتك، و صدقني ستجد شعور الفهم الداخلي يتوسع بداخلك و كأن بوابة نور قد تفتحت بداخل صدرك.
و أخيراً صدقني عند خروجك من منطقة راحتك بالـ"لماذا" الخاصة بك لن تعود على ما كنت عليه من قبل، سيزداد فهمك لذاتك، تقديرك لها، معرفتك للأمور التي تحتاج توجيه تركيزك عليها و الأهم المقدرة على تكوين صورة ذاتية جميلة عن نفسك أساسها قيمك و أولوياتك و هو ما يخلق الإنسجام و السلام في حياة الشخص.
- مريم النور

Leave a comment

Please note, comments must be approved before they are published