النية و المحتوى المجاني و المال

كثيراً ما يمر الشخص بأمور تتسبب في تكرار أنماط معينة في حياته بشكل متكرر و لا يفهم سببها بالبداية! النية و الفكرة هما الأساس 
النية هي الأمر الأساسي من وراء أي شيء، غياب النية الواعية من الأمور التي تريدها هو أكثر ما سيتسبب في جعلك تعيش انماط غير واعية ىوفقاً لنوايا الوعي الذي يحيطك.
في موضوع اليوم أريد االتطرق لغياب النية الواعية ناحية استهلاك المحتوى المجاني و تجميعه و انعكاسها ع الفرد، جميعنا في البدايات بما فيهم أنا - كاتبة المقال- أرواحنا جاءت لهذه الحياة و هي تحمل شغف مميز و هو شغف التجربة. 
أرواحنا تعشق البحث و التغيير و التطور و ما الحياة إلا رحلة هدفها مساعدتنا في التطور و عيش التجارب التي لم نسمح لأرواحنا بعيشها بشكل كامل.
في هذه الحياة يحكمنا قانون من القوانين الكونية و هو قانون الأخذ و العطاء، كذلك قانون الوفرة.. الأصل أن كل روح تمتلك وفرتها الخاصة و تتنوع أشكال هذه الوفرة حولنا من وفرة مالية إلى وفرة في الصحة، العافية، الغذاء، العلاقات…إلخ.
و جزء من هذه الوفرة هو تواجد عدد مصادر لا محدودة من العلم و العلماء و المتنورين على هذه الأرض، المحتوى المجاني اليوم هو جزء من الوفرة التي تعيشها و التي تستخدمها بحياتك بشكل يومي.
الدورات، الكتب، الكورسات جميعها جزء من الوفرة العلمية المتاحة بكوكبنا، وجود هذه المعرفة بمقابل لا يمكنك مقايضته لا تعني انك لا تمتلك ثمنها بالدرجة الاولى، بل تعني أنك لا تحمل الاستعداد الكافي للسماح لهذه المعرفة بدخول حياتك و الاستفادة منها بالطبع.
حصولك على المحتوى المجاني لا يعني أن تفرح و تسعد و كأنك أقتنصت فرصة كبيرة بحصولك على شيء لم تقم بدفع ثمنه، يوجد مقابل لكل شيء فكما تأخذ الشهيق ف أنت تخرج الزفير و لربما لا تعي هذا المقابل اليوم و لكن ستكن على وعي به يوماً ما.
عندما نكون على استعداد لدفع ثمن أي شيء نرغب به حولنا فهذه إشارة لمدى الاستعداد لإستقباله في حياتنا و من تجربة شخصية مررت بمراحل متعددة كنت لا أملك المال الكافي لشراء كتاب نعم كتاب بسيط أو دورة تعليمية و مررت بمراحل معاكسة حيث كان لدي المال و الوقت و لكن لا سبيل لي للحصول عليها في بلدتي، و عندما تيقضت لفكرة الاستعداد و التي جوهرها استخدام المتاح بنية التدرج و الحصول على الغير متاح لي بدأت حياتي بالتغير لدرجة رغم تواجدي في بيئة لا تدعم الكثير من سبل التطور الحديث إلا إنني تمكنت من الحصول على كل الأمور التي أريد، تمكنت من شراء الكتب، الدورات و الاجهزة التي أريد و كل يوم أرى مدى التدفق و السريان بحياتي و إن حدثتك عن السر فهو الإستعداد ثم الاستعداد و النية السليمة، لم تكن نيتي عند استهلاكي للمحتوى المجاني بأني لا أملك المال الكافي لدفعه مقابل المحتوى المدفوع، انما كانت نيتي بذاك الوقت انني سأتعلم بالمتاح حتى أصل للغير متاح لي وقتها.
فكرة أن المحتوى المجاني جزء من الوفرة في حياة الفرد و التي يجب ألا يقوم بإعتبارها أنها السبيل الوحيد له للإرتقاء * كونه يفتقر للمال الكافي لشراء المحتوى المدفوع* شيء من المهم أن يحمل الفرد الوعي حولها، غياب هذا الوعي يجعل من الفرد مدمن لكلمة مجاني بجنب أن منتج أو كورس و تجعله يقوم بإستهلاكه من منبع خوف و نقص لا من منبع حب و تطور.
و صدقني عزيزي القارئ استثمارك للمال بنية تطوير ذاتك و حياتك و تشافيك هو أكثر ما سيساهم في إثراء تجربتك و إحداث نقلة بحياتك هذه النقلة ستنعكس على مرحلة استهلاكك للمحتوى المدفوع بالتطبيق و المتابعة، لا شراء المحتوى و تكديسه و تركه بسبب اشباعك لرغبة حيازة المعلومات في جيبك و ضمان وجودها لديك من غير أي تطبيق و استفادة عملية. 
المحتوى المجاني وفرة و ليس شح، نية الشح و الفقر ناحية المحتوى المجاني في جوهرها تحمل نوع من الخطورة كونها تقنع عقلك بأنك لا تملك المال، و أنك لا تستطيع دفع ثمن و مقابل ليس فقط للإشخاص و لا العلم انما لتطورك و ازدهارك و للكون أجمع في هذه التجربة الأرضية.
و على سبيل المثال جميعنا اليوم في القرن الواحد و العشرون نقوم بإستخدام متصفح القوقل و اليوتيوب بشكل شبه يومي و لكن هل راودك شعور في يوم من الأيام أن سبب استخدامك لهما لأنك لا تمتلك المال الكافي؟ هل هما من الامور التي فقرك المالي دفعك لإستخدامهما؟
على الاغلب لا، كلاهما جزء من الوفرة اللامحدودة حولك و التي دورها المساهمة في إثراء تجربتك على هذه التجربة الأرضية. 
عندما تكن على استعداد لدفع ثمن المحتوى المدفوع ضع نية واضحة و سليمة للإستثمار في تنمية ذاتك و حياتك و ستجني ثمار نواياك و ترى أموالك تعود عليك بالوفرة و تبارك حياة من قدمتها له عن طيب نفس و قناعة مقابل مجهوده و علمه أو حتى محتواه.
و حتى لقائنا القادم لا تبحث عن المجاني ابحث عن الوفرة و ستراها تتجلى في حياتك بمختلف صورها.
مريم النور

Leave a comment

Please note, comments must be approved before they are published